علي العارفي الپشي
304
البداية في توضيح الكفاية
أولهما : لفظي واسمى - وهو عبارة عن تبديل لفظ بلفظ أوضح من اللفظ الأول كقولك ( ما السعدانة ) إذا سألت بما الشارحة فتقول في الجواب ( نبت ) وكقولك ( ما الرّمد ؟ ) ( داء ) . أو ( ما السناء ؟ ) ( دواء ) . فلا يعتبر فيه العكس ولا الطرد كما لا يعتبر فيه الاطلاع على حقيقة المعرّف ولا امتيازه عما عداه كما رأيت في المثال . وثانيهما : تعريف حقيقي يعتبر فيه العكس وجامعية الافراد والطرد ومانعية الاغيار والاطلاع على كنه المعرّف إذا كان حدا تاما ، أو امتيازه عما عداه إذا كان غيره من الحد الناقص والرسم التام والرسم الناقص ، والتفصيل موكول في علم المنطق والميزان . قوله : والظاهر أنه ليس لهم اصطلاح جديد في لفظ المطلق والمشروط . . . الخ اي يطلق كل واحد من لفظي المطلق والمشروط على معنييهما العرفي وليس للأصوليين اصطلاح جديد فيهما . والمعنى العرفي للفظ المطلق هنا ان الوجوب غير منوط بشيء ، والمعنى العرفي للفظ المشروط ان الوجوب منوط بشيء . كما أن الظاهر أن وصفي الاطلاق والاشتراط وصفان إضافيان لا حقيقيان ، لان الصلاة واجب مطلق بالإضافة إلى بعض المقدمات ، ومشروط بالإضافة إلى الأخرى ، وكذا الحج . ولو كانا وصفين حقيقيين لم يكد يوجد واجب مطلق في الشريعة المقدسة ، ضرورة اشتراط وجوب الحج بالاستطاعة على الأقل يشترط وجوب كل الواجبات بالشرائط العامة من البلوغ والعقل والقدرة والحياة . فالحري ان يقال إن الواجب مع كل شيء يلاحظ معه ان كان وجوبه غير مشروط به ، فهو مطلق بالإضافة اليه كالصلاة بالإضافة إلى الطهارة ، وكالحج إلى قطع الطريق . وإلّا فمشروط ، كالصلاة بالنسبة إلى الوقت ، وكالحج بالإضافة إلى الاستطاعة . وان كان المطلق والمشروط بالقياس إلى شيء آخر كانا بالعكس ، يعني أن المطلق مشروط والمشروط مطلق كما علم من المثال المذكور .